العلامة المجلسي

193

بحار الأنوار

محوأة : للأرض الكثيرة الأفاعي والحيات ، ونظائر ذلك كثيرة فجعل عليه السلام هذه الكلمات لقائلهن بمنزلة السلاح الكثير الذي يدفع عنه المخاوف ويرد الأيدي البواطش . والاستعارة الأخرى قوله عليه السلام : ( ولم يعمل يومئذ عملا يقهر هن ) والمراد ولم يعمل من الاعمال السيئة في يومه ما يغلب إثمة أجر هذه الكلمات إذا قالها على الوجه المحدود فيها . وينبغي أن يكون المراد بذلك الذنوب الصغائر دون الذنوب الكبائر لان عقاب الكبيرة يعظم ، فيكون كالقاهر لتلك الحسنات التي ذكرها والدرجات التي أشار إليها ، ولما أقام عليه السلام تلك الكلمات مقام السلاح لقائلها ، جعل ما في مقابلتها من إثم موتغ وذنب موبق ، بمنزلة القاهر لها والثالم فيها ملامحة بين صفحات الألفاظ ومزاوجة بين فرائد الكلام ، وهذا موضع المجاز الثاني الذي أفضنا في ذكره وكشفنا عن سره ( 1 ) . أقول : قد مر بعض أخبار الباب في باب تعقيب كل صلاة ، وفي باب تعقيب المغرب .

--> ( 1 ) المجازات النبوية : 255 ، والموتغ : المهلك المفسد ، يقال : هذا مما يوتغ . الدين والمروءة ، أي يفسدهما .